الشيخ محمد تقي الفقيه
170
قواعد الفقيه
وما فاته من عبادات مالية كالخمس ، والزكاة ، والكفارات ، والفدية ، والنذور ، والحج ، والعمرة ، وعبادات بدنية كالصوم ، والصلاة ، والطهارات ، وغير ذلك . . ولا يلتزم بذلك أحد ، وحينئذ فإن التزمنا بتقييد إطلاقه بما علم عدم خروجه ، كان مهملا ، ولزم تخصيص الأكثر المستهجن . ولا يفيد الاعتذار بأن الأحكام الشرعية على نهج القضايا الحقيقية ، وبأن التخصيص أنواعي وحينئذ ، فلا كثرة في طرف الخارج لامكان جمعه في عنوان واحد ، ولا قلة في الباقي ، لأن أفراد القضايا الحقيقية فرضية ، والفرضيات لا تتناهى ) ، لأن المدار على استهجان العرف ، وهو حاصل في مثل هذا التخصيص لمثل هذا العموم . والجواب : إن الحديث ناظر إلى ما يتركه أو يفعله من حيث كونه كافرا ، لا مطلق ما يفعله وإن كان من لوازم بشريته . فالمعاملات والجنايات ليست من آثار كفره . نعم استحلال المحرمات ، وترك الواجبات من آثار الكفر ، فيكون المقصود رفعها فالاسلام يجب ما فعله في حال كفره من الأمور التي لا يفعلها لو كان مسلما ملتزما بالاسلام . فالنكاح وموجب الطهارات ، والدين بجميع أسبابه ، يفعله المسلم والكافر . بخلاف ترك الصوم والصلاة والخمس والزكاة ، والحج والكفارات . ويستفاد هذا من مناسبة الحكم والموضوع ، ومن مقابلة الإسلام بالكفر في بعض متون الحديث ، وبملاحظة وروده في حق من كان كافرا وأسلم ، وبملاحظة وروده مورد المنة . وهذا جيد جدا الايراد الرابع : إن معنى الجب هو القطع ، والقطع إنما يحسن فيما إذا كان ما بعد الاسلام متصلا بما قبله ، ليحسن قطعه عما بعده . وهذا يطرد في أكثر الأمور المذكورة في الايراد الثالث من ذوات الأسباب . . والجواب : إنا نسلم إن الجب هو القطع ولا نسلم أنه قطع ما قبله عما بعده . فإنه ليس له في الحديث عين ولا أثر . وحينئذ فلا فرق بين ما يكون بقاؤه مستندا إلى سبب حدوثه أو إلى استعداد ذاته ، ولا بين ما تكون علته المحدثة هي المبقية ولا بين ما تكون علته محدثة فقط . .